fbpx

منى المقداد .. هدفي دائمًا أن أظهر الشخصية والكاريزما التى تتمتع بها الخيول المصرية

سر نجاح دافنشي تقديم شعور مُتْخَم بالحب والصدق، كما ان العمل بالطين له إحساس مختلف ورب العالمين خلقنا منه، ومن أجمل لحظات الفنان عندما يرى أثر عمله في عيون وقلوب الناس، وفي النحت أتحكم فى الظل والنور وأعبر عما بداخلى كنت أشاهد الخيل كثيرًا حتى تُشبع عيونى من رؤيتها وأصمِّمها من خلال شعوري بها

0
٢

الفنانة التشكيلية منى المقداد في حوار خاص لموقع الخيل دوت كوم، هى فنانة تشكيلية، أناملها أوتار .. تعزف أعذب الألحان.. تلمس الطين والبرونز والرخام، فتصبح أنعمَ من الحرير، وأرقَّ من النسمة، في انسيابية تأخذك.. تسحبك إلى حيث الجمال المطلق والإبداع المحلق.. إلى أغوار نفسك.. تصهرك كتمثال نابض بالوجدان؛ لتتلقى رسالتها التي صاغتها بهذه المفردات، فترسَخُ رسالتُها في العقول، وتستقرُّ في القلوب.

الفنانة التشكيلية منى المقداد اختارت أن تكون لغتها للبشرية هي النحت.. به تخاطب العالم، وبه تخرج أفكارها إلينا، ثم اصطفَتْ من بين الموضوعات الخيل، الذي تجد فيه نفس روح العمل، من الأوتار والشدة والانسيابية والانطلاق والإحساس المرهف.

التقينا بالمبدعة المتألقة؛ لندخل إلى عالمها، نحلق فيه، ونعيش بداخله رحلة ممتعة في الفن والفكر والإنسانية والجمال.

الفنانة التشكيلية منى المقداد فى حوار صحفى لموقع الخيل دوت كوم
الفنانة التشكيلية منى المقداد فى حوار صحفى لموقع الخيل دوت كوم

بخبرتك الإبداعية، هل ترين أن الدراسة يمكن أن تصنع فنانًا من إنسان لا يمتلك الموهبة؟

بالطبع لا. الدراسة بدون الموهبة جهد ضائع يجعلك مُؤدِّيًا فقط، وبدون الموهبة لا يوجد تزاحم فى الأفكار، فالموهبة تمنحك القدرة على التنفيذ وإخراج ما لديك.

وفي المقابل الموهبة بدون دراسة لا تكفي؛ فالدراسة مكملة لها.. تثقلها وتثريها؛ لذا كلما اجتهد الفنان، وعمل أكثر، وتابع تجارب الآخرين؛ نجح في أن يكون متميزًا، وتطور، وأصبح له بصمته الشخصية.

الطفولة هي النواة الأولى فى مرحلة الفنان، كيف كانت بالنسبة إليكِ؟

والدتى عانت معى كثيرًا فى مرحلة الطفولة؛ لأننى كنت أحب الرسوم، وكنت أترجم دراستى إلى رسم، وكان أساتذتى بالمدرسة، بعد أن وجدوا حبى وإبداعى فى الرسم، يجعلوننى أترجم الدرس إلى رسومات على السبورة فى كل المواد، وحوَّلْتُ كل المواد إلى رسومات، وكنت أبدع فى التاريخ والشعر واللغة العربية بأن أجعلها رسومات، وكنت أحوِّل شرح القصيدة والمعارك إلى رسومات؛ وبالتالى فى الامتحان أستخدم الرسمة، ثم أحوِّلها إلى كلمات لإجابة الأسئلة، وحاولت أن أُعلِّم أبنائي هذه الطريقة.

ما هو أول نحت قمتِ به؟

قمتُ بنحت كل أشكال الحيوانات وأنا طفلة، وكنت أستخدم الصلصال، ثم استخدمتُ عجينة السيراميك. وعندما ذهبت إلى الجامعة بدأت أستخدم “الطين” فى النحت؛ حيث إننى التحقت بكليه الفنون الجميلة.

الفنانة منى المقداد مع احد اعمالها الرائعة
الفنانة منى المقداد مع احد اعمالها الرائعة

كيف كنتِ ترين نفسك فى مرحلة الجامعة؟

فى البداية كنا ندرس كل الاختصاصات، ولكن كانت هوايتى النحت.. كنت أشعر أننى أستطيع أن أتحكم فى الظل والنور، وأعبر عن أمور كثيرة بداخلى من خلال النحت.

الحصان العربى له صفات لا يدركها  إلا المربى المتميز، فكيف تعرفتِ عليها؟

بالحب.. فأنا كنت أرسم أى حصان يعجبنى.. أرسمه من خلال شعوري به، ورسمت فى سوريا جدرايات للخيول، وكنت أحصل على أعلى علامة فى رسم الخيول.

واكتشفت أن رسم شخصية الحصان العربى الحقيقية تجعلك تشعر أن كل ما قمت به من قبل من أعمال كان عبارة عن الدوران حول الفكرة الرئيسية للحصان.

هذا في سوريا، وبالنسبة لمصر؟

جئت إلى مصر في عام 2014. وكنت فى البداية أرسم ما يطلبه الناس مني، فقمت بعمل تمثال مريم العذراء، ونماذج من الفن الإيطالى والكلاسيك، وقدمت العديد من الأعمال.

وحكايتك مع رسم الحصان فى مصر؟

بدأت رحلة الحصان من مزرعة رباب؛ حيث طلبوا منى عمل كأس عام 2016، وكنت أبحث حينها عن مزارع تربية خيول؛ لأننى أعلم أن مصر بها أجود أنواع الخيول، ولكى أطوِّر من هوايتى ورسوماتى فى هذا المجال؛ لا بد أن أزور مزارع الخيل، وأشاهد الحصان كثيرًا، وكنت قبل ذلك شاهدتُ رسومات دافنشي ونماذجه الخاصة بتشريح الحصان والصور، ولكن لقائي مع الخيل كان فى رباب، وكان الأمر صعبًا بالنسبة لدى؛ حيث كان يوجد لديَّ خلط بين أنواع الخيول؛ لذا بدأت التعرف على الحصان العربى المصرى عن قرب، ونفَّذْتُ الكأس فى عالم 2016، وفى عام 2017 بدأت أنحت الخيل بحجمها الطبيعى، ورباب جعلتنى أقترب من  الحصان المصري وأعيش معه عن قرب، وأصبحت أشاهد الخيول كثيرًا؛ حتى تشبع عيونى من رؤيتها بشكل متواصل.

الفنانة منى المقداد مع احد اعمالها الرائعة
الفنانة منى المقداد مع احد اعمالها الرائعة

أول تمثال نَحَتِّه لخيل بمصر.. كيف كانت التجربة؟

من رباب انطلقت أفكاري المزدحمة لعمل تمثال لأول مهر أنحتُه، وبدأت عملية رفع المقاسات لأحجام الخيل والتعرف على تفاصيلها عن قرب، وقمتُ بعمل التمثال، وكان  تَحدِّيًا بالنسبة لى؛ فأنا لا أريد أن أنفذ نسخة طبق الأصل من المهر، ولكن كان هدفي أن أظهر الشخصية والكاريزما التى تتمتع بها دماء الخيول المصرية.

وبعد ذلك قمت بعمل رأس حصان والعديد من الأعمال. ومن يحب الخيل يسعى للبحث عن المنظور الذى يستطيع من خلاله أن يوصِّل رسالته، فلا بد أن يحمل الفن شيئًا مميزًا يعبر عن رؤية الفنان، والفنان يسعى دائمًا إلى الكمال فى عمله، الذي يكون قريبًا من قلبه.

 

 

إذن أنتِ راضية عن إنتاجك الحالى للحصان العربى المصري.

لا يوجد فنان يصل إلى مرحلة الرضا والكمال فى عمله. ولو تذكَّرْتَ الفنان ما يكل أنجلو فى موقفه الشهير، عندما ركع أمام تمثال العذراء وبكى؛ لأنه شعر أنه وصل إلى الكمال، ولم يعد لديه شيء يُقدِّمهُ. فلا يوجد فنان يصل إلى مرحلة الكمال والرضا، وعندما يصل إليها يكون انتهى؛ لذا لا بد أن يكون لديه سعى مستمر لإخراج ما بداخله. أما  بالنسبة للخيل فالمجتهِدْ فى عمله يظهر العضلات والصفات الجميلة بالحصان، ثم يجتهِدْ مرة أخرى فى إبراز روح الحصان.

نريد أن نعرف مثلك الأعلى فى النحت.

مثلى الأعلى هو وردان، وبرنيني، ولكن مايكل أنجلو المفضل لدي.

حدِّثينا عن رحلة تصميمك للتمثال، كيف تبدأ؟

تبدأ الرحلة من الفكرة، حيث أبحث عن موضوع جديد أقوم بتنفيذه يُخرِج الإمكانيات التى بداخلى، وأحاول أن أشاهد الخيول كثيرًا، وعندما ألتقط الفكرة، أبدأ فى رسمها فى اسكتش، ثم أقوم بعمل الهيكل الحديدى، بعده أبدأ العمل، وأثناء التنفيذ أعدل فيما خططتُه فى البداية، حتى أجد العمل وصل إلى مكان آخر، وليس مجرد نسخة مكررة.

 

 

 

 

والمواد المستخدمة فى أعمالك؟

أميل إلى استخدام الطين، ولكن هناك مواد يتم النحت بها، مثل الخشب والصخر والشمع أو الجبس.

الفنانة منى المقداد مع احد اعمالها الرائعة
الفنانة منى المقداد مع احد اعمالها الرائعة

ولماذا الطين؟

العمل بالطين له إحساس مختلف تمامًا عن أى مواد أخرى، وأنا أرجح سر هذا الإحساس أن رب العالمين خلقنا من طين، وهذه الموهبة في تصوري نستمدُّها من الخالق.

 

كيف تعرفين أن رسالتك الفنية تصل إلى الجمهور؟

في كل عمل أتعرَّف على ردود المشاهدين عندما يتم نشره على وسائل التواصل الاجتماعى، وأكون سعيدة بتعليقاتهم، وهذا يدفعني دائمًا لبدء البحث عن فكرة عمل جديد.

 

 

ما أهم عمل قمتِ به وأثر  فيكِ؟

تمثال لفنان عراقى تُوفِّىَ، طلبت مني زوجته أن أصممه له، وكان هذا العمل بالنسبة لى إنسانيًّا بحتًا؛ حيث أردتُ أن أدخل السعادة والسرور إلى قلبها. وعندما شاهدَتِ التمثال ظلت تحضنه وتبكى. هذه هي أجمل لحظة فى حياتى عشتها فى مجال النحت؛ لأني نجحت فى توصيل الرسالة، وشاهدت إحساس الآخرين وسعادتهم وفرحتهم بهذا العمل. فالفنان أجمل لحظات حياته عندما يرى أثر عمله الفني في عيون وقلوب الناس.

 

الفنانة منى المقداد مع احد اعمالها الرائعة
الفنانة منى المقداد مع احد اعمالها الرائعة

رغم مشاركاتك في العديد من المعارض، لم نجد لك أي معرض بمصر،  لماذا؟

أنا بالفعل شاركتُ فى سوريا بمعارض تابعة لوزارة الثقاقة، وفى دبى أيضًا، ولكني أخطط للمشاركة فى المعارض بمصر خلال الفترة القادمة.

خاص موقع الخيل

ربما يعجبك أيضا

اترك ردا

Your email address will not be published.