fbpx

عبر العصور.. الشعوب تخلد خيولها على “المسكوكات النقدية”

عبر العصور المتعاقبة، عرفت الشعوب تخليد المظاهر البطولية للفروسية، والخيول، بالدمغ على المسكوكات النقدية واللوحات الفسيفسائية بالإضافة إلى الطوابع البريدية والتذكارية والميداليات.

ومن أقدم مظاهر دمغ الحصان فوق المسكوكات النقدية كانت في العالم الفينيقي، حيث ظهرت بشكلٍ مبكر وبفترةٍ تعود إلى حوالي القرن السادس قبل الميلاد في مدن الشاطئ الشرقي من البحر الفينيقي ثم انتقلت لتظهر فوق المسكوكات الفينيقية في شمال إفريقيا وخاصة مسكوكات مدينة قرطاج الفضية. “ووفقا للدراسة التى أعدها الباحث خليل المقداد”.

وتضيف الدراسة: “أن صورة الحصان ظهرت مرتبطةً مع شجرة النخيل التي نقشت بكثرة في الإصدارات النقدية الذهبية التي تعود إلى القرن الخامس والرابع قبل الميلاد والتي من الممكن أن تصبح هي ذاتها مادة للدراسة والأبحاث المختلفة”.

ويوضح المقداد: “كثرت مظاهر الحصان فوق المسكوكات النقدية مع وجود حبوب القمح، فقد سكت نقود فينيقية في شمال إفريقيا من فئة “التترادراخما” الفضي، حيث يظهر فوق الوجه الأمامي للنقد وفي المنتصف صورة حصان وأمامه حبوب القمح على شكل سلة أو حب في وعاءٍ مقعر وفوقه ظهرت إلهة النصر “نيكة” المجنحة بشكلٍ متطاير وهي متوجة وتكلل الحصان أو تظلله.

وتناولت الدراسة، الخيل وظهورها علي النقود وكيف ارتبطت الفروسية بالفارس أو الخيّال على ظهر الحصان أو الجواد أو الفرس وكذلك العربات الحربية وعربات السباق التي تجرها الخيول، إلا أن الفروسية لها فرسانها وميادينها، فليس “كل من ركب الحصان أصبح خيالاً.. وليس كل من نزل الميدان كان فارساً”، وأن ذلك له شروطه ومظاهره وقوانينه، وأفضل ذلك الفروسية في ميادين الوغى”.

وتشير الدراسة إلى أن المظاهر البطولية للفروسية كانت الشغل الشاغل لجميع أفراد المجتمع، لذلك صورت ميادين الفروسية فوق العديد من اللوحات الفسيفسائية وغير الفسيفسائية، كما صورت تفاصيل الأحداث التي كانت تتم فيها، ونسجت أيضا العديد من القصص والروايات منها الحقيقي ومنها الخيالي، ودخلت بعضها ضمن السير والمواضيع والأساطير التي نسجتها الميثولوجية العربية والإغريقية والرومانية، حتى أنها أصبحت من مواضيع الأيقونات.

ويضيف: “لكن أكثر ما نشاهد من هذه المظاهر تلك المنقوشة فوق المسكوكات بجميع أصنافها من مسكوكات معدنية مثل الحلي الذهبية والفضية والنحاسية أم المسكوكات النقدية عبر التاريخ والتي لاتزال مستمرة حتى وقتنا الحاضر بما فيها اللوحات الشعبية”، كما بدأ ذلك التقليد فى الظهور فوق الطوابع البريدية والتذكارية والميداليات التي تخلد مناسبات البطولات.

ويؤكد المقداد فى دراسته: “أن الحصان كان ولايزال يبهر الإنسان ويلهم الفنانين، ولهذا كان فنانو النحت يستلهمون أفكار لوحاتهم التي كانت تزين واجهات الأبنية الأثرية في حضارات بلاد الشام وبلاد الرافدين وبلاد النيل منذ آلاف السنين”.

ثم انتقل ذلك الإلهام إلى بلاد اليونان وترجمها عميد النحت الكلاسيكي اليوناني “فيدياس” الذي زينت لوحاته ولوحات تلاميذه واجهات مبنى “البانتيون” في أثينا ومن ثم فنانو الرسوم الجدارية في مدينة بومبيي بالإضافة إلى “لوحة رقم 12” منذ القرن السادس قبل الميلاد وكذلك فناني اللوحات الفسيفسائية في المدن الأثرية وعلى رأسهم الفنانين في سوريا.

 

X